تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

71

مباحث الأصول ( القسم الأول )

الوارد في الكتاب والسنّة ، انطبق عليه عنوان الأدلّة الأربعة . ولأجل هذه الإشكالات ذهب بعض إلى أنّ علم الأصول ليس له موضوع معيّن ، وذهب بعض إلى أنّ موضوعه شيء غامض نشير إليه بعنوان إجماليّ كعنوان ما ينطبق على موضوعات مسائله ، إلّاأنّ هذه الإشكالات كأكثر الإشكالات السابقة نشأت من الجمود على الألفاظ والعناوين ، وعدم الالتفات إلى روح المطلب . وتوضيح عدم ورود هذه الإشكالات يكون ببيان عدّة أمور تقدّم أكثرها : الأوّل : أنّ الميزان في موضوع العلم ليس هو الاقتناص من موضوعات المسألة حسب تدوينها ، وإلّا لم ينطبق على الفلسفة العالية أيضاً ، بل الميزان هو الاقتناص من روح العلم على ما تقدّم توضيحه . الثاني : أنّ العلم وإن كان يبحث عن عوارض الموضوع لكن ليس المقصود من ذلك كون نسبة الموضوع إلى المحمولات نسبة المحلّ إلى العرض ، بل المراد : العروض بلحاظ المنشَأيّة والاستتباع ، ففي البحث عن النور مثلًا يُتكلّم عن آثاره ونتائجه ولو لم تكن أحوالًا ثابتة لنفس النور « 1 » . وهذا أيضاً قد اتّضح ممّا سبق .

--> ( 1 ) لا يخفى : أنّ الحديث عن آثار النور ونتائجه إنّما يعتبر حديثاً عن النور وعلماً موضوعه النور حينما يكون الملحوظ في الحديث حيثيّة منشَأيّة النور لها ، وهذه المنشَأيّة عارضة على النور عروض العرض على المحلّ . صحيح : أنّ المقصود بالذاتيّة هو النشوء ، لا كون نسبة الموضوع إلى المحمول نسبة المحلّ إلى العرض ، لكنّ أصل فرض كون نسبة الموضوع إلى المحمول نسبة المحلّ إلى العرض يجب أن يكون مفروغاً عنه ، وتزاد عليه الذاتيّة بمعنى المنشَأيّة ، وإلّا كانت الأدلّة الأربعة موضوعاً للفقه أيضاً كما فرضت موضوعاً للُاصول ؛ لأنّها أيضاً منشأ لمسائل الفقه ، - ولكان اللَّه تعالى موضوعاً لكلّ العلوم التي تتحدّث عن أيّ شيء في العالم ؛ لأنّ اللَّه تعالى منشأٌ لها جميعاً . وعليه ، فالصحيح هو جعل موضوع علم الأصول العناصر المشتركة للاستنباط كما ورد في الحلقات الثلاث لُاستاذنا الشهيد قدس سره لا خصوص الأدلّة الأربعة أو الثلاثة ، فإنّ جميع ما في علم الأصول هو بحث عن العوارض المشتركة